ابن أبي الحديد

262

شرح نهج البلاغة

الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ، ولا يجحده الا مجنون أو غير مخالط لأهل الملة ، أرأيت كون الصلوات خمسا ، وكون زكاة الذهب ربع العشر ، وكون خروج الريح ناقضا للطهارة ، وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه هل هو مخالف لما نص في الكتاب عليه من الاحكام هذا مما لا يقوله رشيد ولا عاقل ، على أن الله تعالى لم يذكر اسم أبى بكر في الكتاب ، وإنما قال ( إذ يقول لصاحبه ) ( 1 ) ، وإنما علمنا أنه أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة ، وقد قال أهل التفسير إن قوله تعالى ( ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) كناية عن علي عليه السلام ، لأنه مكر بهم ، وأول الآية ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) أنزلت في ليلة الهجرة ، ومكرهم كان توزيع السيوف على بطون قريش ، ومكر الله تعالى هو منام علي عليه السلام على الفراش ، فلا فرق بين الموضعين في أنهما مذكوران كناية لا تصريحا وقد روى المفسرون كلهم إن قول الله تعالى ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 3 ) ، أنزلت في علي عليه السلام ليلة المبيت على الفراش ، فهذه مثل قوله تعالى ( إذ يقول لصاحبه ) لا فرق بينهما . قال الجاحظ وفرق آخر وهو انه لو كان مبيت علي عليه السلام على الفراش ، جاء مجئ كون أبى بكر في الغار ، لم يكن له في ذلك كبير طاعة ، لان الناقلين نقلوا انه صلى الله عليه وآله قال له ( نم فلن يخلص إليك شئ تكرهه ) ، ولم ينقل ناقل انه

--> ( 1 ) سورة التوبة 40 . ( 2 ) سورة الأنفال 30 . ( 3 ) سورة البقرة 207 .